اسماعيل بن محمد القونوي

567

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للتنبيه على أنهم كفرة الجن ومردتهم وفي سورة سبأ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ [ سبأ : 12 ] والمراد كفرة الجن . قوله : ( ويعملون ) عطف على يغوصون عطف العام على الخاص إذ الغوص أمر صعب مظنة الهلاك فكأنه نوع مغاير لسائر العمل والمراد بعملا الحاصل بالمصدر أي المعمول أو المعمولية . قوله : ( ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة كقوله تعالى : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ [ سبأ : 13 ] ) ويتجاوزون الأولى متجاوزين ذلك لأنه معنى دون وقد أول بما ذكرنا على أنه حال كما مر في المص في سورة البقرة إلى أعمال أخر أي تنوين عملا للتكثير مع كون المراد بالعمل الجنس والصنائع الغريبة ما أشير إليه في قوله تعالى كما قال لقوله تعالى : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ [ سبأ : 13 ] من محاريب قصورا حصينة ومساكن شريفة وتماثيل وصورا « 1 » الكائنة للملائكة والأنبياء وجفان « 2 » وصحاف كالجواب كالحياض الكبار وقد ورد جمع قدر راسيات ثابتات على الأثافي لا تنزل لعظمها ولم يذكر هنا والشياطين المقرنين في الأصفاد [ ص : 38 ] أي في السلاسل لأن المراد هنا ذكر ما انتفع به عليه السّلام . قوله : ( أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلتهم ) أي طبيعتهم وخلقتهم لأنهم لكونهم مخلوقين من نار كأن طبيعتهم على العلو وعدم الانقياد لا سيما منهم أهل الكفر والفساد وهم المراد هنا ثم إن المضارع في هذه المواضع لحكاية الحال الماضية لغرابتها وتخصيص داود عليه السّلام بتسخير الجبال والحديد وسليمان عليه السّلام بالريح والشياطين فأمر مفوض علمه إلى الملك المجيد يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 83 ] وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) قوله : ( بأني مسني الضر وقرىء بالكسر على اضمار القول أو تضمين النداء معناه والضر بالفتح شائع في كل ضرر وبالضم خاص بما في النفس كمرض وهزال ) على اضمار القول أي قائلا أني مسني الخ هذا مذهب البصريين أو تضمين النداء معناه وهو قول الكوفيين وهو أقل مؤنة . قوله : ( وصف ربه بغاية الرحمة ) حيث أورد صيغة التفضيل وأضافها إلى الراحمين قوله : وقرىء بالكسر أي بكسر إن على إضمار القول فالتقدير إذ نادى ربه قال : أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ [ الأنبياء : 83 ] أو على تضمين النداء معنى القول فالتقدير قال إني مسني الضر مناديا ربه . قوله : وصف ربه بغاية الرحمة حيث ذكره بصيغة التفضيل فقال : وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

--> ( 1 ) وحرمة التصاوير شرع مجدد كذا قاله المص في تلك السورة . ( 2 ) جفان كأس كبير .